الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
151
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم أليس هذا الذي جزيتم به حق لا ظلم فيه لأنكم شاهدتموه الآن قالُوا بَلى وَرَبِّنا فيحلفون على ذلك ، فيقال لهم عند ذلك « ذوقوا الْعَذابَ جزاء بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي بما كنتم تجحدون من نعمه وتنكرون من وحدانيته « 1 » . * س 15 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 35 ] فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 ) [ سورة الأحقاف : 35 ] ؟ ! الجواب / قال سماعة بن مهران : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه عزّ وجلّ : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ؟ فقال : « نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( صلوات اللّه عليهم ) » . قلت : كيف صاروا أولي العزم ؟ قال : « لأنّ نوحا بعث بكتاب وشريعة ، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه ، حتى جاء إبراهيم عليه السّلام بالصّحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به ، فكل نبي جاء بعد إبراهيم عليه السّلام أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصّحف ، حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف ، فكل نبي جاء بعد موسى عليه السّلام أخذ بالتوراة وبشريعته ومنهاجه ، حتى جاء المسيح عليه السّلام بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكل نبي جاء بعد المسيح عليه السّلام أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أولو العزم من الرسل عليهم السّلام » « 2 » .
--> ( 1 ) التبيان : ج 9 ، ص 286 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 14 ، ح 2 .